المحقق الحلي
305
معارج الأصول ( طبع جديد )
بالسرقة محافظة على المال « 1 » . وأنكر ذلك الأكثر « 2 » . ومنهم من اعتبر في العمل بها شروطا ثلاثة « 3 » : أن تكون ضرورية ، وكلّية ، وقطعية . وأمّا ما لا يكون كلّيا ، كالفروع الجزئية « 4 » ، مثل مسائل الإجازة ، وجزئيّات المساقاة ، ورعاية الكفاءة في النكاح ؛ فإنّه لا يجوز التعويل على المصالح المرسلة فيها إلّا مع دلالة شرعية تدلّ على اعتبارها . احتجّ الأوّلون « 5 » : بأنّ الحكمة باعثة على رعاية المصلحة ، فحيث يثبت « 6 » أنّ في الشيء مصلحة يعلم تعلّق داعي الحكمة به ، تحصيلا لتلك المصلحة . والجواب : متى تكون الحكمة باعثة على رعاية المصلحة ؟ إذا تحقّق خلوّها من جميع المفاسد ، أم إذا لم يتحقّق ؟ الأوّل مسلّم ، والثاني ممنوع ، والتقدير تقدير عدم التحقّق . غاية ما في الباب أن يغلب الظنّ ، لكن التكليف من فعل اللّه سبحانه ، فيبنى على ما علمه ، لا على ما ظننّاه نحن . لا يقال : المكلّف يبني في كثير من الشرعيات على الظنّ . لأنّا نقول : حيث دلّ الدليل الشرعي على العمل به ، لا لمجرّد « 7 » الظنّ . ثم نقول : لو جاز العمل بالمصلحة المرسلة ، لوجب حضور مجالس الوعظ ، تحصيلا لمصلحة الانزجار ، ولوجب الحدّ في الغصب ، تحصينا للمال .
--> ( 1 ) المنخول : 365 ، المستصفى : 1 / 260 . ( 2 ) الإحكام : 2 / 394 ، المنتهى : 208 . ( 3 ) المستصفى : 1 / 260 ، المحصول : 6 / 163 - 164 . ( 4 ) في أ ، ن ، ب ، ج ، ه ، الحجرية : ( الغريبة ) . ( 5 ) المصادر المتقدّمة . ( 6 ) في ج ، د ، الحجرية : ( ثبت ) . ( 7 ) في ب ، د ، ه ، الحجرية : ( بمجرّد ) .